أبي المعالي القونوي
120
شرح الأسماء الحسنى
[ الإشارة الثّالثة ] ومنها : مراتب النّفس في إظهار الحروف : اعلم أنّ للنّفس الإنسانيّ ثلاث مراتب : إحداها : قبل امتداده وهي مرتبة إجماليّة وعينيّة قبل التّعيّن ، ووجود ظواهر الحروف مندمجة مستهلكة فيها استهلاكا لا يتميّز أعيانها ولا يمكن شهودها وعيانها بل وجود الألفيّة المنشئة للحروف مستهلك في هذا العالم كاستهلاك صورته في وجود النّقطة في عالم الرّقم « 1 » ، وكون الحروف عينه ككونه عين النّقطة ، إشارة إلى هويّة الغيب ، وتباين « 2 » المطلق ، وانتفاء الكثرة الوجوديّة النّسبيّة حيث « كان اللّه ولم يكن معه شيء » ، واستهلاك الكثرة الأسمائيّة والصّفاتيّة في الهويّة المقدّسة عن التّعيّن واللّاتعيّن . الثانية : امتداد النّفس وتوجّهه بالإيجاد إلى أعيان الحروف حال تعيّناتها في مخارجها ، ورجوعها إلى الباطن عند انتهاء تحقّق وجود الألفيّة ، وهو النّفس الممتدّ من حيث امتداده ، إشارة إلى امتداد النّفس الرّحمانيّ وتوجّهه إلى حروف الأعيان حال تعيّناتها في مراتبها ، وتنزّلاتها في مدارجها ، ورجوعها إلى باطن عالم الغيب في معادها ومراجعها . ثمّ هذا الامتداد النّفسي : إمّا أن يكون عارجا فيسمّى بالفتحة ، إشارة إلى فتح أبواب الفتوحات الإلهيّة وجذبات العناية الرّبّانيّة .
--> ( 1 ) - ص : من الإشارة الثالثة إلى هنا محذوفة في مخطوطة طهران . ( 2 ) - ص : بياض المطلق .